فخر الدين الرازي
33
الأربعين في أصول الدين
الحالة المنتقل عنها . فاذن حقيقة الحركة من حيث إنها تلك الحقيقة ، تقتضى المسبوقية بالغير . وحقيقة الأزل من حيث إنها هذه الحقيقة تنافى المسبوقية بالغير ، فوجب أن يكون الجمع بين الحركة والأزل محالا ممتنعا لذاته . البرهان الثاني : أنا إذا فرضنا أن كل دورة من دورات الفلك ، كانت مسبوقة بدورة أخرى ، لا إلى أول . فحينئذ يكون كل واحدة من تلك الدورات مسبوقة بعدم لا أول له ، فتكون العدمات بأسرها مجتمعة في الأزل . وانما الترتيب في الوجودات ، لا في العدمات . فاذن جميع العدمات السابقة على كل واحدة من هذه الوجودات ، كانت مجتمعة في الأزل . فاما أن يحصل مع مجموع تلك العدمات الحاصلة في الأزل شيء من الوجودات ، أو لم يحصل . والأول باطل . والا لزم أن يكون السابق مقارنا للمسبوق . وهو محال . وإذا بطل القسم الأول تعين القسم الثاني ، وهو أنه لم يحصل في الأزل شيء من الوجودات . وذلك يقتضي أن يكون لمجموع الوجودات بداية وأول . وهو المطلوب . البرهان الثالث : وهو أنه اما أن يقال : حصل في الأزل شيء من هذه الحركات ، أو لم يحصل . فإن لم يحصل في الأزل شيء من هذه الحركات والحوادث ، وجب أن تكون لمجموع هذه الحركات والحوادث بداية وأول . وهو المطلوب . وان حصل في الأزل شيء من هذه الحركات ، فتلك الحركة الحاصلة في الأزل . ان لم تكن مسبوقة بغيرها كانت تلك الحركة أول الحركات . وهو المطلوب . وان كانت مسبوقة بغيرها ، لزم أن يكون الأزل مسبوقا بغيره . وهو محال . البرهان الرابع : ان في مدة دورة واحدة من أدوار « زحل » تتحرك الشمس ثلاثين دورة . فاذن عدد دورات « زحل » تكون أقل من دورات « الشمس » وكل ما كان أقل من غيره ، فهو متناه . فاذن